مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
277
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الداعي ، حيث كان الداعي في الأوّل هو الاستعمال في المعنى بقصد الحكاية ، وفي الثاني الاستعمال بقصد الإنشاء والإيجاد ، كما عليه المحقّق الخراساني « 1 » . وكيف كان ، فالمشهور أنّ الجملة الإنشائية ك ( بعت ) في مقام الإنشاء إنّما تستعمل ليتحقّق معناها في الوعاء المناسب لها وعالم الاعتبار بخلاف الإخبار . وفي مقابل هؤلاء ذهب السيّد الخوئي إلى مسلك الاعتبار والإبراز ، فإنّه قدس سره حينما خالف المحقّق الخراساني ووافق المشهور في اختلاف مدلول الجملتين ، خالف المشهور في كون الإنشاء إيجاداً للمعنى باللفظ ، والتزم - بناءً على مسلكه في باب الوضع وهو التعهّد - بأنّ الموضوع له للجمل الإنشائية - ومنها الإيجاب - إنّما هو إبراز اعتبار نفساني خاصّ ، فإذا قصد إبراز اعتبار الملكية يتكلّم بصيغة ( بعت ) أو ( ملكت ) ، وليس لهذا الاستعمال مدخل في إيجاد المعنى الاعتباري لا سبباً ولا داعياً ، بل لا معنى لإيجاد المعنى باللفظ . قال قدس سره : « الصحيح هو أنّ الجملة الإنشائية موضوعة لإبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية ، ولم توضع لإيجاد المعنى في الخارج ، والوجه في ذلك : هو أنّهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني - كإيجاد الجوهر والعرض - فبطلانه من الضروريات التي لا تقبل النزاع ؛ بداهة أنّ الموجودات الخارجيّة بشتّى أشكالها وأنواعها ليست ممّا توجد بالإنشاء ، كيف ؟ ! والألفاظ ليست واقعة في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها . وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب والحرمة أو الملكية والزوجيّة وغير ذلك ، فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلّم به ؛ ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الإنشائيّة لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري ، ولا واقعاً في سلسلة علّته ، فإنّه يتحقّق بالاعتبار النفساني ، سواء أكان هناك لفظ يتلفّظ به أم لم يكن . نعم ، اللفظ مبرز له في الخارج لا أنّه
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 71